السيد جعفر الجزائري المروج

495

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> القيمة بأحد الوجهين المتقدمين ، فتكون الصحيحة على هذا دليلا على ضمان قيمة يوم الغصب كما هو مدّعى من ادّعى ذلك . لكن يمكن أن يقال : إنّها دليل على ضمان قيمة يوم التلف . تقريبه : أنّ أبا ولَّاد يسأل عن الضمان إذا عطب أو نفق ، ومن المعلوم أنّ الذهن غير المشوب بالمناقشات ينقدح فيه من قوله : « لو عطب أو نفق أليس يلزمني » أنّه يلزمني قيمة البغل حال تلفه ، لأنّها قيمته الفعليّة ، لا قيمته في الزمان الماضي أو المستقبل . ولمّا كان ضمان التلف تحت يده موهما لضمانه مطلقا ولو لم يكن التلف في حال الغصب فقد دفع هذا التوهّم بقوله عليه السّلام : بأنّ ضمان التلف ليس ثابتا مطلقا ، بل في خصوص حال الغصب . فتلف البغل قبل الغصب - وهو في المثال من الكوفة إلى قنطرتها - لا يوجب الضمان . فيوم المخالفة قيد لضمان التلف ، يعني : أنّ التلف يوجب الضمان إذا وقع في حال الغصب ، لا مطلقا ، ففي جوابه عليه السّلام تصديق لقول أبي ولَّاد وردع له . أمّا تصديقه فمن جهة لزوم القيمة عند التلف التي هي في ارتكازه وارتكاز العقلاء قيمتها حال التلف ، لأنّها قيمتها الفعليّة . وأمّا ردعه فمن جهة أنّ إطلاق ضمان التلف يقتضي ثبوت الضمان من وقت الأخذ ، فردعه الإمام عليه السّلام بأنّ الضمان على فرض التلف ثابت من وقت الغصب . فقوله عليه السّلام : « يوم خالفته » قيد لقوله عليه السّلام : « نعم » أو للفعل المدلول عليه به كما هو ظاهر التركيب اللغويّ . والقيمة التي ورد عليها التصديق هي قيمة يوم التلف . فكأنّه قيل : إذا مات البغل حال الغصب والمخالفة ضمن قيمته ، ومن المعلوم أنّ قيمته الفعلية هي قيمته يوم التلف . ولا فرق في هذا الاستظهار بين تنكير البغل وتعريفه ، لما تقدّم سابقا من عدم دخل الهويّة بما هي في القيم والرغبات ، وأنّ الدخيل فيها هي الخواصّ والأوصاف ، كقوّة البغل وسرعة سيره وكونه مرتاضا غير شموس ، هذا .